السيد الطباطبائي

233

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل السابق ، وهذا خلف ، وعلى الثاني إمّا أن يكون وجود الأمر الخارج في نفسه موجبا للتصديق ، سواء علم به أم لم يعلم ، أو لا يكون إلّا بعد العلم أو بعد الحمل ، والأوّل لا يوجب خروج القضيّة عن الأوّليّة ؛ إذ كلّ قضيّة أوّليّة فهي تحتاج مع تصوّر الطرفين إلى أمور أخر خارجيّة عن جنس التصديق مثل نفس مصدّقه ، ووجود في نفس الأمر ، وغير ذلك . وبالجملة : الأمور المشتركة بين القضايا بما هي قضايا ، أو صنف خاصّ منها ، ومن هنا يظهر بطلان الشقّ الثالث أيضا ، وعلى الثاني إمّا أن يكون العلم المفروض تصديقيّا أو تصوّريّا ، وعلى الأوّل يلزم كون القضيّة الضروريّة نظريّة ، وهذا خلف ، وعلى الثاني يلزم المحال ، فإن كلّ تصديق لا يحتاج من التصوّرات إلى أزيد من تصوّر الطرفين مع النسبة بالضرورة ، ومع ذلك لا تخرج القضيّة عن كونها أوّليّة ، فإنّ المأخوذ في حدّ الأوّليات أن لا تحتاج إلى تصديق آخر البتّة ، وأمّا الحاجة إلى تصوّر طرفين اثنين فلازم القضيّة الحمليّة وما كلّ أوّليّة بحمليّة هذا . فإذن كلّ قضيّة ضروريّة بالحقيقة فهي أوّليّة ، فما ليست بأوّليّة ليست بضروريّة بالذات ، وهو المطلوب . هذا هو القول بالإجمال . وأمّا القول المفصّل ، فنقول : كما ذكروا أنّ المقدّمات الفطريّة ليست بضروريّة بالذات ؛ إذ لو فرضنا ارتفاع القياسات المكتنفة بها أمكن وقوع الشكّ فيها ، فليست بضروريّة بالذات . ثمّ إنّ مقدّمات تلك القياسات إمّا أن تنتهي إلى غير المقدّمات الفطريّة ، وإمّا أن لا تنتهي ، وعلى الثاني يلزم التسلسل ، وهو محال ، كما عرفت « 1 » .

--> ( 1 ) في الفصل الثالث من المقالة الأولى .